ابن شعبة الحراني

105

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

ولا تفضحوا أنفسكم عند عدوكم يوم القيامة ولا تكذبوا أنفسكم في منزلتكم عند الله بالحقير من الدنيا . تمسكوا بما أمركم الله به فما بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى ما يحب إلا أن يحضره رسول الله ( 1 ) وما عند الله خير وأبقى وتأتيه البشارة والله فتقر عينه ويحب لقاء الله . لا تحقروا ضعفاء إخوانكم ، فإنه من احتقر مؤمنا حقره الله ولم يجمع بينهما يوم القيامة إلا أن يتوب . ولا يكلف المرء أخاه الطلب إليه إذا عرف حاجته . تزاوروا وتعاطفوا وتباذلوا ولا تكونوا بمنزلة المنافق الذي يصف مالا يفعل . تزوجوا فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : من كان يحب أن يستن بسنتي فليتزوج ، فإن من سنتي التزويج . اطلبوا الولد فإني مكاثر بكم الأمم ، توقوا على أولادكم من لبن البغي من النساء والمجنونة ( 2 ) ، فإن اللبن يعدى . تنزهوا عن أكل الطير الذي ليس له قانصة ولا صيصية ولا حوصلة ولا كابرة ( 3 ) . اتقوا أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير . ولا تأكلوا الطحال ، فإنه ينبت من الدم الفاسد . ولا تلبسوا السواد فإنه لباس فرعون . اتقوا الغدد من اللحم ، فإنها تحرك عرق الجذام . لا تقيسوا الدين فإنه لا يقاس وسيأتي قوم يقيسون الدين هم أعداؤه ، وأول من قاس إبليس ، لا تتخذوا الملسن فإنه حذاء فرعون وهو أول من حذا الملسن ( 4 ) . خالفوا

--> ( 1 ) لا يفصل بينكم وبين ما تحبون إلا حضور رسول الله عند احتضار الموت . ( 2 ) البغى : المرأة الزانية الفاجرة . ( 3 ) القانصة للطير بمنزله المعا لغيره . والصيصية - بكسر أوله بغير همزة - الإصبع الزائد في باطن رجل الطائر بمنزلة الابهام من بني آدم لأنها شوكته فان الصيصية يقال للشوكة . والحوصلة للطير مكان المعدة لغيره يجتمع فيه الحب وغيره من المأكول ويقال لها بالفارسية ( چينه دان ) . وقال بعض اللغويين : القانصة : اللحمة الغليظة جدا التي يجتمع فيها كل ما تنقر من الحصى الصغار بعدما انحدر من الحوصلة ويقال لها بالفارسية : ( سنگ دان ) وهذا القول هو الصواب لموافقته للاخبار ، في الكافي " عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : الطير ما يؤكل منه ؟ فقال : لا يؤكل ما لم تكن له قانصة " . وهي غير المعدة كمعدة الانسان لأنها موجودة في الطيور كلها . وليست في الخصال " ولا كابرة " . ولم أجده في اللغة . ( 4 ) الحذاء : النعل . والملسن منها كمعظم : ما جعل طرفه كطرف اللسان والملسنة من النعال : ما فيها طول ولطافة كهيئة اللسان .